مرحبا بكم بوابة مصر الزراعية
بوابة مصر الزراعية

ماذا تعرف عن زيت الزيتون العلاجي ؟

f 𝕏 in
المهندس ياسين حمدي

في إحدى جلسات تقييم محصول الزيتون داخل المعصرة،بعد مجهود عام كامل لنري نتيجة هذا العام  وقف أحد المهندسين يتأمل نتائج التحليل الكيميائي للزيت . التفت إلى زملائه قائلاً: “القيمة الحقيقية لهذا الزيت لا تُقاس فقط بنسبة الحموضة أو رقم البيروكسيد… بل بمحتواه من البوليفينولات، فهي المؤشر الأهم على جودة الزيت وصلاحيته للاستخدام العلاجي.”

 

هذا يلخص النقاط الهامة في إنتاج زيت الزيتون: كيف نرفع محتوى البوليفينولات؟ وكيف نضمن إنتاج زيت علاجي عالي الجودة؟

 

مفهوم زيت الزيتون العلاجي

 

زيت الزيتون العلاجي هو الزيت الذي يحتوي على تركيز مرتفع من المركبات الفينولية، وهي مركبات طبيعية تمنح الزيت خصائصه المضادة للأكسدة، ونكهته المميزة، وقدرته على مقاومة التدهور أثناء التخزين.

 

وتُعد هذه المركبات معيارًا أساسيًا في تقييم جودة الزيت في المختبرات والمعاصر الحديثة.

 

البوليفينولات: تعريف علمي ودورها في الزيت

 

البوليفينولات (Polyphenols) هي مركبات حلقية طيّارة ذات رائحة الزيتون الأخضر الطازج.

 

وتتميز بأنها:

 

* حساسة للحرارة والأكسجين

 

* تتأثر بدرجة نضج الثمار

 

* تتغير نسبتها تبعًا لطرق الاستخلاص والتخزين

 

ارتفاع محتواها في الزيت يعني جودة أعلى، وفوائد صحية أكبر، وثباتًا تأكسديًا أفضل.

 

العوامل الزراعية والتقنية المؤثرة في محتوى البوليفينولات

 

–  محتوى الثمار قبل العصر

 

يُعد اختيار موعد الحصاد من أهم العوامل، إذ تصل الفينولات لأعلى مستوياتها خلال مرحلة العقد، ثم تبدأ بالانخفاض مع تقدم النضج وتحول الثمار إلى اللون الأسود.

 

-العصر على البارد

 

استخدام درجات حرارة منخفضة أثناء الاستخلاص يحافظ على المركبات الفينولية الحساسة، ويمنع فقدانها نتيجة التبخر أو التحلل.                                                                            .

 التقنيات الحديثة في الاستخلاص

وتشمل:

 

* تقليل زمن العجن (45-60 دقيقة )

 

* استخدام أجهزة فصل متطورة ( استخدام الطرد المركزي )

 

* التخلص من الرواسب العالقة بعد العصر( الترقيد لمده من 3 اسابيع الي شهر )

 

* تخزين الزيت في خزانات ستانلس ستيل

 

* تعبئة الخزانات تحت غاز النيتروجين لمنع الأكسدة

 

* الحفاظ على درجة حرارة لا تتجاوز 25°C

 

هذه الإجراءات أصبحت معيارًا في المعاصر المتقدمة لضمان إنتاج زيت علاجي عالي الجودة.

 

تأثير البوليفينولات على جودة زيت الزيتون

 

– تعزيز الثبات التأكسدي

 

تعمل البوليفينولات كمضادات أكسدة طبيعية، مما يحمي الزيت من التزنخ ويطيل عمره التخزيني، وهو عامل مهم للمزارعين والمصنعين على حد سواء.

 

– تحسين الخصائص الحسية

 

تسهم الفينولات في:

 

* المرارة المقبولة

 

* الحِدّة (اللسعة)

 

* الروائح العشبية الطازجة

 

وهي صفات حسية تُعد مؤشرات جودة في تقييم زيت الزيتون البكر الممتاز.                                                                                                                                                                           .

 

القيمة الصحية والعلاجية

 

ترتبط المركبات الفينولية بـ:

 

* تقليل الالتهابات

 

* دعم صحة القلب

 

* الوقاية من الأمراض المزمنة

 

* تعزيز المناعة

 

وهو ما يجعل الزيت الغني بالبوليفينولات مطلوبًا في الأسواق العالمية.

 

– . التأثير على التركيب الكيميائي للزيت

 

انخفاض محتوى الفينولات في الزيت المستخلص من ثمار مفرطة النضج يؤدي إلى:

 

* تراجع الثبات التأكسدي فتره صلاحيته منخفضة 

 

* انخفاض الجودة الحسية

 

* تقليل القيمة العلاجية

 

وهو ما يبرز أهمية إدارة الحصاد بدقة.

 

الخلاصة 

 

إن إنتاج زيت زيتون علاجي عالي الجودة ليس عملية عشوائية، بل هو سلسلة مترابطة من القرارات الزراعية والتقنية تبدأ من المزرعة وتنتهي في خزان التخزين.

 

وتبقى البوليفينولات العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد جودة الزيت، وقيمته التسويقية، وفوائده الصحية.                                                                                                                      

 

الاستثمار في تحسين محتوى البوليفينولات يعني:

 

* زيتًا أكثر ثباتًا

 

* جودة حسية أعلى

 

* قيمة علاجية وغذائية مميزة

 

* قدرة تنافسية أكبر في الأسواق المحلية والعالمية

 

مقال 

م- ياسين حمدي 

خبير وقاضي دولي في زيت الزيتون 

عضو الجمعية العلمية للصناعات الغذائية – جامعة الإسكندرية

 

اقرأ أيضا 

كيف يعود زيت القلي المستعمل إلى الموائد مرة أخري؟