مرحبا بكم بوابة مصر الزراعية
بوابة مصر الزراعية

منقوع الثوم في زيت الزيتون… بين الموروث الشعبي والعلم

f 𝕏 in
المهندس ياسين حمدي

في القرى المصرية القديمة، كانت الجدّات يضعن فصوص الثوم في زجاجات زيت الزيتون ويحتفظن بها في ركن مظلم من المطبخ، وكأنها “دواء سحري” جاهز لكل طارئ.

 

 لم يكن أحد يعرف حينها سرّ هذا المزيج، لكن التجربة كانت تقول إنه مفيد للقلب، والهضم، والمناعة، والالتهابات. واليوم، وبعد عقود من الاستخدام الشعبي، يأتي العلم ليكشف أن كثيرًا من تلك المعتقدات لم تكن مجرد خرافات، بل لها جذور بيولوجية واضحة.

 

مزيج البحر المتوسط… وصفة قديمة بقيمة غذائية حديثة

 

الثوم وزيت الزيتون عنصران أساسيان في مطبخ البحر المتوسط، لكنهما أيضًا ثنائي علاجي قوي بفضل احتوائهما على:

 

  • مضادات أكسدة – مركبات مضادة للبكتيريا والفيروسات – دهون صحية – مركبات كبريتية فعّالة

 

وتشير الأبحاث الحديثة إلى أن الجمع بينهما يُعزّز من فوائد كل منهما، ويخلق تأثيرًا قوي يجعل المنقوع أكثر فاعلية من استخدام كل مكوّن على حدة.

 

أولًا: دعم صحة القلب… حكمة شعبية أثبتها العلم

 

كان المصريون القدامى يعتقدون أن الثوم “ينشّط الدم”، واليوم نعرف أن:

 

* الثوم يحتوي على الأليسين ومركبات الكبريت التي تساعد في خفض الكوليسترول وضغط الدم.

 

* زيت الزيتون غني بالدهون الأحادية غير المشبعة والبوليفينولات التي تحمي الأوعية الدموية وتقلل الالتهاب.

 

وعند تناولهما معًا، يدعمان وظائف القلب ويحافظان على مرونة الشرايين، مما يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب.

 

ثانيًا: تعزيز جهاز المناعة… درع طبيعي ضد العدوى

 

الثوم معروف بخصائصه المضادة للميكروبات، فهو قادر على مكافحة:

 

* البكتيريا – الفيروسات – الفطريات

 

أما زيت الزيتون، فيحتوي على فيتامين هـ ومضادات أكسدة تحمي خلايا المناعة من التلف.

 

ومعًا، يشكلان “خط دفاع” طبيعي يقلل من احتمالية الإصابة بنزلات البرد والإنفلونزا.

 

ثالثًا: تقليل الالتهابات… علاج شعبي لآلام المفاصل

 

الالتهاب المزمن مرتبط بأمراض عديدة مثل السمنة والسكري والتهاب المفاصل.

وهنا يأتي دور المزيج:

 

* الثوم يحتوي على مركب ثنائي كبريتيد ثنائي الأليل الذي يقلل نشاط الالتهاب.

 

* زيت الزيتون غني بالبوليفينولات التي تحمي الخلايا وتخفف الالتهاب.

 

ولهذا كان المنقوع يُستخدم شعبيًا لتخفيف آلام المفاصل والعضلات.

 

رابعًا: تحسين الهضم… منقوع يساعد الأمعاء على العمل بسلاسة

 

* زيت الزيتون يحفّز إنتاج الصفراء، مما يسهل حركة الطعام في الأمعاء ويخفف الإمساك.

 

* الثوم يحتوي على البريبايوتكس التي تغذي بكتيريا الأمعاء المفيدة وتدعم توازن الميكروبيوم.

 

وهذا يفسر استخدامه الشعبي لعلاج الانتفاخ وعسر الهضم.

 

الثوم النيء أم المطبوخ؟ العلم يوضح الفارق

 

* الثوم النيء: يحتوي على أعلى نسبة من الأليسين، وهو الأقوى في دعم المناعة وصحة القلب.

 

* الثوم المطبوخ: يفقد جزءًا من الأليسين، لكنه يظل غنيًا بمضادات الأكسدة المفيدة.

كلاهما مفيد، لكن النيء أكثر فاعلية في المنقوع.

محاذير مهمة… لأن الإفراط قد يفسد الفائدة

رغم فوائدهما الكبيرة، إلا أن الإفراط قد يؤدي إلى:

 

* اضطرابات هضمية

 

* غازات وغثيان

 

* رائحة فم وجسم قوية

 

* زيادة وزن بسبب السعرات العالية في زيت الزيتون

 

كما أن الثوم قد يقلل من تجلط الدم، لذا يجب الحذر لمن يتناولون أدوية مميعة أو مقبلون على عمليات جراحية.

 

خلاصة… بين الماضي والحاضر

 

منقوع الثوم في زيت الزيتون ليس مجرد وصفة تراثية تتناقلها الجدّات، بل مزيج غني بالمركبات الفعّالة التي أثبت العلم كثيرًا من فوائدها.

 

إنه مثال حيّ على أن الموروث الشعبي كثيرًا ما يحمل حكمة حقيقية، وأن الطبيعة ما زالت قادرة على منحنا حلولًا بسيطة وفعّالة لصحة أفضل.

 

مقال 

م/ ياسين حمدي 

خبير وقاضي دولي في زيت الزيتون 

عضو الجمعية العلمية للصناعات الغذائية – جامعة الاسكندرية

 

اقرأ أيضا 

ماذا تعرف عن زيت الزيتون العلاجي ؟

 

شاهد 

استراتيجية غير تقليدية لزيادة إنتاجية محصول الأرز