في أحد ممرات مستشفى سرطان الأطفال 57357، كان والد الطفل أحمد ينتظر خروج ابنه من جلسة العلاج. وبدا القلق واضحًا على وجهه وهو يتابع باب الغرفة بين لحظة وأخرى.
وما إن خرج د. سامح حتى اقترب منه الأب وسأله: “يا دكتور، هل هناك شيء يمكن أن نفعله لحماية أطفالنا من هذا المرض؟”
ابتسم الطبيب وقال: “لا يوجد شيء يضمن الوقاية الكاملة، لكن هناك عادات صحية تساعد الجسم على حماية نفسه وتقلل من عوامل الخطر.”
سأله الأب: “مثل ماذا؟”
أجاب الطبيب : “مثل تناول الخضروات والفواكه باستمرار، وممارسة الرياضة، والحفاظ على وزن صحي. ومن الأطعمة التي يتحدث عنها العلماء كثيرًا زيت الزيتون البكر الممتاز، لما يحتويه من مضادات أكسدة ومركبات مفيدة تساعد على دعم صحة الخلايا.”
رد الأب : “تقصد زيت الزيتون الذي نستخدمه كل يوم؟”
قال الطبيب : “نعم، لكنه ليس علاجًا للسرطان كما يعتقد البعض، بل جزء من أسلوب حياة صحي يساعد الجسم على العمل بشكل أفضل ويحافظ على صحة الخلايا.”
نظر الأب إلى ابنه من خلف الزجاج وقال بهدوء: “ليتنا عرفنا هذه الأمور من قبل.”
قال الطبيب : “المهم أن نعرفها الآن… فكل عادة صحية نلتزم بها اليوم قد تصنع فرقًا كبيرًا في المستقبل.”
السائل الذهبي تحت أنظار العلماء
لم يعد زيت الزيتون مجرد مكون غذائي أساسي على موائد شعوب البحر الأبيض المتوسط، بل أصبح محورًا للعديد من الدراسات العلمية التي تبحث في دوره في دعم صحة الإنسان والوقاية من الأمراض المزمنة.
ويتميز زيت الزيتون البكر الممتاز باحتوائه على مجموعة من المركبات الحيوية، أبرزها مضادات الأكسدة والبوليفينولات، وهي مواد تساعد على حماية الخلايا من تأثير الجذور الحرة والإجهاد التأكسدي، وهما من العوامل التي قد تسهم في تلف الخلايا مع مرور الوقت.
كيف تبدأ رحلة المرض؟
ينشأ السرطان عندما تتعرض بعض الخلايا لتغيرات جينية تجعلها تنمو بصورة غير طبيعية وخارجة عن السيطرة. وتتداخل في هذه العملية عوامل وراثية وبيئية وغذائية متعددة.
لهذا يركز العلماء على أهمية تقليل مسببات الالتهاب المزمن والإجهاد التأكسدي، وهما عاملان يرتبطان بزيادة احتمالية حدوث التلف الخلوي. وهنا يبرز دور الأغذية الغنية بالمركبات الواقية، ومنها زيت الزيتون البكر الممتاز.
حماية الخلايا… خط الدفاع الأول
تشير العديد من الأبحاث إلى أن المركبات الفينولية الموجودة في زيت الزيتون، مثل الأوليوروبين والهيدروكسي تايروسول، تساعد على حماية الخلايا من الأضرار التأكسدية ودعم سلامة الحمض النووي.
وتتمثل أبرز الفوائد المحتملة لزيت الزيتون في:
* المساهمة في تقليل الإجهاد التأكسدي.
* دعم صحة الخلايا وحماية أغشيتها.
* المساعدة في خفض مستويات الالتهاب المزمن.
* دعم كفاءة الجهاز المناعي.
* تعزيز صحة القلب والأوعية الدموية، وهي عوامل ترتبط بالصحة العامة وجودة الحياة.
هل يمنع انتقال السرطان بين الخلايا؟
يؤكد المتخصصون أن الحديث عن “منع انتقال السرطان” يحتاج إلى دقة علمية. فلا يوجد غذاء قادر بمفرده على إيقاف انتشار المرض أو منعه بشكل كامل.
لكن ما أثبتته الدراسات هو أن اتباع نمط حياة صحي يتضمن تناول زيت الزيتون ضمن نظام غذائي متوازن قد يساعد في توفير بيئة صحية تدعم الوظائف الطبيعية للخلايا وتقلل من بعض عوامل الخطر المرتبطة بتطور الأمراض المزمنة.
أكثر من مجرد زيت
اللافت أن المجتمعات التي ترتفع فيها معدلات استهلاك زيت الزيتون ضمن النظام الغذائي المتوسطي تسجل نتائج صحية مميزة في العديد من المؤشرات المرتبطة بالعمر والصحة العامة. ويرجع ذلك إلى منظومة متكاملة تشمل الغذاء المتوازن، النشاط البدني، والابتعاد عن التدخين والعادات الضارة.
لذلك فإن القيمة الحقيقية لزيت الزيتون لا تكمن فقط في إضافته إلى الطعام، بل في كونه جزءًا من أسلوب حياة صحي ومستدام.
الخلاصة
وقبل أن يغادر والد أحمد، ألقى نظرة طويلة على ابنه ثم قال:
“أسأل الله أن يحفظ كل طفل من هذا الألم.”
في تلك اللحظة، بدت الحقيقة أبسط من كل الدراسات والأرقام؛ فالصحة لا تُصنع بقرار مفاجئ، بل بعادات صغيرة تتكرر كل يوم. وقد لا يكون زيت الزيتون علاجًا للمرض، لكنه يظل واحدًا من تلك الخيارات البسيطة التي نمنح بها أجسادنا فرصة أفضل للحياة والعافية.
فبين الأمل الذي يملأ قلوب المرضى، والدروس التي تحملها أروقة المستشفيات، تبقى الرسالة الأهم: أن نعتني بخلايا أجسادنا اليوم، حتى لا نندم غدًا على صحةٍ كانت بين أيدينا ولم نحافظ عليها.
مقال
م/ ياسين حمدي .
خبير وقاضي دولي في زيت الزيتون
عضو الجمعية العلمية للصناعات الغذائية – جامعة الاسكندرية
اقرأ أيضا
منقوع الثوم في زيت الزيتون… بين الموروث الشعبي والعلم
«بحوث الصحراء» ينظم ورشة عمل لتوثيق المؤشر الجغرافي لزيت الزيتون برأس سدر