مرحبا بكم بوابة مصر الزراعية
بوابة مصر الزراعية

أطعمة تدعم وظائف المخ والذاكرة وتخفف من احتمال الإصابة بمرض الزهايمر

f 𝕏 in
الأستاذة الدكتورة فاطمة على أحمد أستاذ كيمياء النبات بمركز بحوث الصحراء

في عالم يتسارع فيه إيقاع الحياة يومياً، ويزداد الاعتماد على التركيز وسرعة البديهة، بات الحفاظ على صحة العقل لا يقل أهمية عن الحفاظ على سلامة الجسد.

 

ومع التقدم في العمر، يخشى الكثير منا تراجع القدرات العقلية أو الإصابة بأمراض التنكس العصبي، مثل مرض ألزهايمر (Alzheimer)، وهو أحد الأمراض الشائعة في مجموعة اضطرابات الدماغ.

 

ولأن الوقاية دائماً خير من العلاج، فإن السلاح الأقوى والأبسط الذي نمتلكه يكمن في ما نضعه في أطباقنا يومياً.

 

الدماغ البشري، هذا العضو المعقد الذي يستهلك نحو 20 في المئة من طاقة الجسم، يحتاج إلى وقود نوعي عالي الكفاءة ليؤدي وظائفه بحماية تامة ونشاط مستمر.

 

لا تعمل أطعمة الدماغ بمعزل عن بقية أجهزة الجسم، بل ترتبط ارتباطاً وثيقاً بصحة القلب والأوعية الدموية، فالأوعية الدموية السليمة تعني ضخاً كافياً ومستمراً من الدم المحمل بالأكسجين والمغذيات إلى خلايا المخ.

أطعمة تدعم وظائف المخ والذاكرة وتخفف من احتمال الإصابة بمرض الزهايمر

 

عندما نعتمد على نظام غذائي غني بالدهون الضارة والسكريات المكررة، فإننا نعرض أدمغتنا للالتهابات والإجهاد التأكسدي(Oxidative stress)، وهما العاملان الرئيسيان اللذان يمهدان الطريق لتلف الخلايا العصبية وظهور أعراض الخرف والزهايمر. في المقابل، فإن تناول الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة، والدهون الصحية، والفيتامينات يقلل من الالتهابات، ويدعم نمو خلايا عصبية جديدة، ويحسن التواصل بين خلايا المخ، ومن هذه الأطعمة نذكر ما يلي:

 

الأسماك الدهنية

 

تعتبر الأسماك الدهنية مثل السلمون، والسردين، والماكريل؛ مصادر غنية بالدهون الصحية وأحماض أوميجا 3 الدهنية (Omega 3 fatty acids)، الضرورية لصحة الدماغ، حيث تدخل في بناء خلايا الدماغ وتعزز الأغشية العصبية بكفاءة، كما تساهم بشكل كبير فى الحماية من أمراض الزهايمر والأمراض المرتبطة بالتقدم فى العمر. تحتوي أحماض أوميجا-3 على حمض الدوكوساهيكسانويك (DHA) الذي لايستطيع الجسم إنتاجه بنفسه لكنه ضروري، خصوصاً للدماغ، وقد يساهم فى إبطاء تراكم بروتين تاو (Tau) الذي يؤدّي إلى تطور التشابكات العصبية الليفية، بالإضافة إلى تقليله لمستويات بروتين بيتا أميلويد (Beta-amyloid) الذي يتكتل في الدماغ ويتسبب في تشكيل اللويحات (Plaques).

 

الخضراوات الورقية الخضراء

 

تساعد الخضروات الورقية الخضراء مثل السبانخ، والكرنب الأخضر، البروكلي، وغيرهم في الحفاظ على القدرات العقلية، وتمنع التدهور المعرفي، مما يقلل من خطر الزهايمر، وذلك لاحتوائها على كميات كبيرة من فيتامين ب12 (Vitamin B12). كما تُعدّ الخضراوات الورقية الخضراء مصدراً غنياً بحمض الفوليك (Folic acid) وفيتامين ك (Vitamin K)، حيث تظهر الأبحاث أنهما يساهمان في إبطاء التدهور المعرفي والحفاظ على اليقظة الذهنية. كما تحتوى الخضروات الورقية خضراء اللون أيضا على مضادات الأكسدة (Antioxidants) التي تحمي الدماغ من الإجهاد التأكسدي وهي تعمل على تحييد الجذور الحرة (Free radicles) التي يمكن أن تتلف خلايا الدماغ.

 

القرنبيط

 

يعد القرنبيط من الخضروات الصليبيّة الأهم من حيث احتوائه على حمض الفوليك وفيتامين ج (Vitamin C) المضاد للأكسدة، وكلاهما يسهم بشكل كبير في تعزيز وظائف الدماغ. يعمل حمض الفوليك الموجود بالقرنبيط على تقليل مستوى الحمض الأميني الهموسيستين (Homocysteine)، والذى يرتبط عادة بالضعف الإدراكي المعرفي. كما يمكن لفيتامينات ب (Vitamin B) الموجودة بالقرنبيط أن تخفف من آثار الإرهاق الذهني والاكتئاب.

 

الشاي الأخضر

 

يحتةى الشاي الأخضر على الكافيين وإل-ثيانين (L-Theanine)، مما يعزز وظائف الدماغ ويدعم الشعور بالاسترخاء. ويُعد الشاى الأخضر من أهم عناصر التغذية الغنية بمضادات الأكسدة التى تحافظ على الأوعية الدموية في الدماغ، كما أنّها تقي من تراكم اللويحات فيه مما يؤدّي إلى تأجيل ظهور الأمراض المرتبطة به مثل الزهايمر، وباركنسون (Parkinson’s disease). تشير الدراسات إلى أنّ مركّب البوليفينول (Polyphenol) الموجود في الشاي الأخضر يساهم في الوقاية من أمراض الشيخوخة والتجمعات العصبيةـ، بينما يقون مركّب الكاتشين (Catechins) بتحويل وتوجيه الإشارات العصبية بين الخلايا خلال عمليات التمثيل الغذائي، مما يسهم فى حماية دماغ الإنسان المتقدم بالسن من حالات الخرف ومرض الزهايمر.

 

التوت والفراولة والأفوكادو

 

يحتوي كل من التوت والفراولة على مركبات الأنثوسيانين (Anthocyanin)، وهي مضادات أكسدة قوية تحارب الجذور الحرة وتحسن التواصل بين خلايا الدماغ وتؤخر شيخوخة الدماغ وتحسن الذاكرة قصيرة المدى بشكل ملحوظ. بينما يحتوي الأفوكادو على نسبة عالية من الدهون الأحادية غير المشبعة (Monounsaturated fatty acids)، مما يعزز تدفق الدم الصحي إلى الدماغ.

 

الشوكولاتة الداكنة

 

الشوكولاتة الداكنة غنية بالفلافونويدات (Flavonoids) والكافيين (Caffeine) ومضادات الأكسدة التي تنشط تدفق الدم إلى الدماغ فتعزز الذاكرة والمزاج. تشير الأبحاث إلى أن شرب ملعقتين كبيرتين من الكاكاو أو 1000 ملليجرام مرة يوميًا يساعد في تغذية الدماغ وتأخير ظهور مرض الزهايمر. كما يحتوي الكاكاو على مواد طبيعية ثبتت فعاليتها في تحسين الذاكرة، بالإضافة إلى عناصر غذائية أخرى مفيدة للدماغ مثل المغنيسيوم الذي يعمل كوقود لخلايا الجسم، يزيل القلق، ويساعد على التركيز.

 

المكسرات والبذور والحبوب الكاملة

 

توفر المكسرات والبذور ومن أمثلتها عين الجمل، واللوز، وبذور عباد الشمس، وبذور الكتان فيتامين هـ (Vitamin E) والدهون الصحية ومضادات الأكسدة، فيتامين ب (Vitamin B)، الكولين (Choline)، المغنيسيوم، والزنك والتي تساهم جميعها في تغذية الدماغ وتقليل تدهوره وتحسن درجات الذاكرة وتقاوم الالتهابات العصبية، وتحمي خلايا الدماغ من التلف. بينما توفر الحبوب الكاملة مثل الشوفان، الكينوا، والأرز البني طاقة مستدامة للدماغ وتساعد على تقليل الالتهابات.

 

البيض

 

يحتوى البيض على الأحماض الأمينية الأساسية (Essential amino acids)، الأحماض الدهنية غير المشبعة (Unsaturated fatty acids)، والفيتامينات المهمة مثل فيتامين ب1 (Vitamin B1)، ب2 (Vitamin B2)، ب6 (Vitamin b6)، فيتامين أ (Vitamin A)، د (Vitamin D)، هـ، التي تساعد في عمل الجهاز العصبي والدماغ. كما يحتوي البيض على معادن مختلفة مثل الفوسفور، السيلينيوم، الحديد، اليود، الزنك، وغيرها التي تفيد الجسم والدماغ مباشرة.

 

القرفة

 

يمكن أن تساعد القرفة في تفتيت اللويحات في الدماغ وتقلل من الالتهابات فيه، بالإضافة إلى كونها تساعد في تدفّق الدم للدماغ بشكل أفضل، هذه الأمور بدورها تمنع ظهور أو على الأقل تؤخّر ظهور أعراض مرض الزهايمر ومشاكل الذاكرة. إنّ مجرّد استنشاق رائحة القرفة من شأنه أن يعالج اليقظة الإدراكية المعرفية، وبالتالي يحسن أداء الدماغ المرتبط بها، مثل الذاكرة. أظهرت إحدى الدراسات أنّ مستخلص القرفة يمنع ويبطّئ تراكم بروتين التاو وبروتينات أخرى، التي من شأن تراكمهما أن يؤدّي إلى مرض الزهايمر.

 

الكركم

 

يحتوي الكركم على مادة الكركمين (Curcumin)، التي تتميز بخصائص مضادة للالتهابات (Anti-inflammatory) ومضادة للأكسدة التي تفيد صحة الدماغ، حيث يمكن من خلالها الحد من الإصابة بالتهاب الدماغ. كما يمكن لمركب الكركمين أن يحمي الدماغ من الاضطرابات الإدراكية المعرفية كمرض الزهايمر.

 

زيت الزيتون البكر

 

يحتوي زيت الزيتون البكر على مركب فينولي يدعى أوليوكانثال (Oleocanthal) الذي يساعد على زيادة إنتاج البروتينات والإنزيمات التي تساهم في تكسير لويحات الأميلويد، لذا فهو يعمل كآلية عصبية واقية من الزهايمر.

 

وفى الخلاصة إن الاهتمام بتغذية الدماغ ليس رفاهية صحية، بل هو استثمار طويل الأجل في صفاء الذهن في المراحل المتقدمة من العمر.

 

مقال 

أطعمة تدعم وظائف المخ والذاكرة وتخفف من احتمال الإصابة بمرض الزهايمر
إعداد
الأستاذة الدكتورة/ فاطمة على احمد
أستاذ كيمياء النبات بمركز بحوث الصحراء

 

اقرأ أيضا 

الماكريل يحسن القدرات العقلية ويحمي من الزهايمر 
د. أيمن سيد دياب يكتب عن القيمة الغذائية لـ التين وأهم منتجاته

 

للمزبد.. يمكنكم متابعة صفحة بوابة مصر الزراعية عبر الفيس بوك.