مرحبا بكم بوابة مصر الزراعية
بوابة مصر الزراعية

الاتجاهات الحديثة في مكافحة الحشائش.. إليكم التفاصيل

f 𝕏 in
د. عادل عمران وكيل المعمل المركزي لبحوث الحشائش للإرشاد والتدريب

الكائنات الحية من نباتات وحيوانات وحشرات كما يملك الانسان طرق عديده للتفاهم والدفاع عن نفسة من أجل مجابة الحياة والقدرة علي البقاء فإن لها وسائل متنوعة للاتصال والدفاع عن النفس، ومنها التي يهتم بها الباحثون في الوقت الحضر هي وسائل الاتصال والدفاع الكيميائية التي تتبعها بعض الكائنات الحية للقضاء على الكائنات الأخرى او اضعاف نموها والتي قد تؤثر على تواجدها وانتشارها في البيئة التي تعيش فيها.

 

فاحيانا تضطر بعض الكائنات الحية إلى إفراز مواد كيميائية معينة بطرق مختلفة في الوسط الذي تعيش فيه لتأمين نفسها وطريقة معيشتها، وتعرف هذه الظاهرة بالتضاد الكيميائي الحيوي والمعروفة علمياً باسم الألليلوباثي Allelopathy .

 

الأليلوباثي علم تحقيق الاحلام لما يحققه من فوائد عظيمة كانت ومازالت تمثل أحلاماً طالما داعبت عقول وخيالات العلماء والباحثين ، سواء في مختبراتهم أو على أرض الواقع فهوعلم الأمل للعودة بالطبيعة إلى سابق عهدها من النقاء بعدما نالت منها الملوثات على اختلاف أشكالها وأنواعها ونالت من خيراتها وهددت صحة الإنسان والحيوان وأثرت على الموارد وأخفت من علي ظهر الأرض آلاف الأنواع من أحياء تنوعها البيولوجي ومازالت تهدد بالفناء آلاف الأنواع الأخرى.

 

تعتبر ظاهرة الاليلوباثي من الظواهر البيئية الهامة التي تعمل على خفض النمو وضعف الانتاجية لكثير من المحاصيل الزراعية. ودائما ما يحدث ذلك بسبب قدرة هذه النباتات على إنتاج مواد كيميائية سامة بسبب الغسيل أو التوصيل أو التطاير أو بفعل مياه األمطار أو عن طريق تحلل البقايا النباتية الموجودة على التربة.

 

 

 وتعرف ظاهرة الاليلوباثي أيضا على أنها التفاعالات الكيميائية التي تحدث بين الكائنات الحية بما في ذلك النباتات والحشرات والتي تتسبب في تأثيرات قد تكون ضارة أو نافعة وتحدث هذه الظاهرة بشكل مباشر أوغير مباشر من خالل إنتاج الاليلوكيميائية، ومن المعروف أن هذه الظاهرة تؤثر على إنبات البذور وتكاثرها وتوزيعها الجغرافي.كما تعتبر الاليلوباثية ظاهرة بيولوجية شائعة تنتج من خاللها الكائنات الحية مواد كيميائية حيوية تؤثرعلى نموالكائنات الحية األخرى وبقائها وتطورها وتكاثرها، وتعرف هذه المواد الكيميائية الحيوية باسم Allelochemicals .

 

كما يمكن استخدام الاليلوباثي النباتي في علاج اي خلل في أنماط التفاعل بين النباتات المستقبلة والمتبرعة وقد يكون له تأثيرات إيجابية في مكافحة الحشائش أو حماية المحاصيل أو إعادة تكوين المحاصيل أو تأثيرات سلبية مثل السمية الذاتية، أو الغزو البيولوجي لضمان التنمية الزراعية المستدامة، ومن المهم استغلال أنظمة الزراعة التي تستفيد من التأثير التحفيزي أوالمثبط للنباتات لتنظيم نمو النبات وتطوره وتجنب السمية الاليلوباثية الذاتية، كما يمكن استخدام Allelochemicals كمنظم للنمو ومبيداتللحشائش والمبيدات الحشرية ومنتجات حماية المحاصيل المضادة للميكروبات.

 

 

في عام 1974م عرّف رايس هذه الظاهرة (Allelopathy): بأنها الأثر الضار الذي يلحقه النبات نفسه أو المتخلف عنه بنبات آخر عن طريق إفراز مواد كيميائية في الوسط المحيط، وتم اكتشاف هذه الظاهرة منذ حوالي ٣٠٠ عام قبل الميلاد، حيث كان عالم النبات الإغريقي «Theophrastus» أول من أدرك الصفات الأليلوباثية لبعض النباتات وذلك حينما لاحظ وسجل أن نباتات البسلة تفسد التربة وتهلك الحشائش، كما أن أشجار الجوز ذات تأثير سام على النباتات الأخرى وأن كلاً من نباتَي البازلاء والشعير أفسدا الأراضي المنتجـة لنبات الذرة. 

 

تفرز المواد الكيميائية من المجموع الجذري أو الخضري أو البذور أو الثمار وتكون الإفرازات في صورة سائلة أو صلبة أو غازية ومعظم المواد المفرزة عبارة عن مركبات فينولية «Phenolic compounds» وألدهيدات «Aldehydes» وكومارينات «Coumarins»   وجلوكوسيدات «Glucosides» وتربينات «Terpenes».

 

فظاهرة الاليوباثي والتنافس بين المحاصيل هما الامل في الامان البيئي في مكافحة الحشائش. وهذا سيقلل من استخدام المبيدات المصنعه والتلوث البيئي والتكلفة الزراعية وتوفير الطعام الامن وتحسين الانتاجية والمحافظة علي التنوع الوراثي للكائنات الحية ويساعد علي التوسع في مساحات الزراعة العضوية. حيث اصبح استخدام ظاهرة الاليوباثي ضرورة بعد تزايد اعداد النباتات المقاومة لفعل تاثير بعض المبيدات المصنعه ومساحات الزراعة العضويه والضغوط البيئية ضد استخدام المبيدات المصنعة والاحتياج الي مبيدات ناجحة امنة لمكافحة الحشائش المتطفلة علي مختلف العوائل من المحاصيل.

 

 

 بينت الدراسات الحديثة أن المتخلفات الورقية لنبات الكافور تفرز مواد فينولية تصل إلى التربة وتؤثر على نباتات الحشائش، وتختلف هذه التأثيرات تبعاً لنوع التربة، حيث إن المتخلفات على التربة الطينية أكثر ضرراً عنه في التربة الرملية، وربما يرجع ذلك إلى التحلل السريع للمركبات الفينولية بواسطة الكائنات الدقيقة في التربة الرملية جيدة التهوية أوالغسيل السريع للمركبات الفينولية إلى الطبقات العميقة من التربة الرملية أو قلة المواد الغروية في التربة الرملية مما يؤدي إلى فقر التحولات في المواد الفينولية.

 

كما أوضحت الدراسات عدم قدرة نباتات البطاطس والطماطم وغيرها من نباتات الفصيلة الباذنجانية على النمو طبيعيا في التربة بالقرب أو مكان أشجار الجوز ويعود بالدرجة الأولى إلى إن متخلفات أشجار الجوز مادة الجوغلون «Juglon» هي السبب حيث أثبتت الدراسات المعملية إن هذه المادة إذا أضيفت إلى ماء الري يضعف نمو النباتات وغالباً يميتها.ومن الملاحظ عدم قدرة النباتات العشبية مثل القمح والدخن والشعير على النمو أو النمو الجيد بالقرب منها أو عقب نبات الشيح المر، ويعود هذا إلى تكوين مادة الأبسنتين «Absintine»، وهي مرة المذاق تفرزها غدد على أسطح أوراق الشيح تنتقل خلال الندى ومياه الأمطار إلى التربة وتمنع أو تؤثر على نمو النباتات الأخرى حتى على بعد عدة أمتار.

 

 

ومن نتائج بعض التجارب التي اجريت لمكافحة هالوك الفول البلدي وجد ان محاصيل الكتان والحلبة والداتورة وأم اللبن والشيح والريحان أكثر احتواء علي الأحماض الفينوليه مثل حمض البروتوكاتويك، الكافييك، بارا هيدروكسى بنزويك، فانيليك، سيرنجيك، كوماريك وفريوليك بالميكروجرام/100 ملليجرام من الوزن الجاف للمجموع الخضرى. وهذا اعطي لهذه المحاصيل قدرة كبيرة علي مكافحة الهالوك في الفول البلدي نظرا لان لهذه الأحماض تأثير مثبط (الايلوباثي) علي نمو انتشار هالوك الفول البلدي.و يمكن استخدام النباتات المنتجة للاليوباثي في إعاقة إنبات ونمو الهالوك في الفول البلدي اما كمستخلصات او مساحيق.

 

وأن تأثير هذه النباتات كمستخلصات على مظاهر النمو المورفولوجيه وبعض العمليات الفسيولوجية الأيضية كان ملحوظاً بدرجة أكبر من خلطها كمادة جافة  (مساحيق) بالتربة. ويمكننا الاستفادة من القدرة الاليلوباثية لتلك النباتات تطبيقياً في التخطيط للمكافحة الحيوية للحشائش داخل الأنظمة الزراعية واستخدام مركباتها الأليلوكيميائية (الاليلوباثية) كنماذج هيكلية لمبيدات حشائش جديدة طبيعية وآمنة بيئياً.

 

ولو أمكننا استخلاص تلك المواد لاستطعنا مكافحة هالوك الفول البلدي بنسب عالية تصل الي أكثر من 70% وزيادة المحصول بحوالي 2-3ارادب/ف.

 

عموما تنحصر التأثيرات الأليلوباثية فى:

 

1- التأثير المباشر لنبات عن طريق إنتاجه مواد كيماوية تؤثر على نبات أخر سواء بالسلب أو الإيجاب.

 

2- التأثير غير المباشر لمواد كيماوية طبيعية تخرج إلى البيئة من خلال إفرازات الجذور، غسيل الأوراق بالمطر أو الندى، التطاير إلى الهواء، تحلل لأنسجة النبات عن طريق الكائنات الدقيقة بالتربة. هذه المواد تثبط الإنبات أو النمو للنباتات المجاورة – وفى بعض الأحيان تنشط النمو.

 

– لمستخلصات المائية لمتبقيات الشوفان، القمح، فول الصويا، البرسيم الحلو(الحندقوق)، الذرة، السورجم، حشيشة البرومس تثبط انبات السورجم، الذرة، القمح.

 

– عرش الطماطم استخرجت مادة التوماتين. ومن قشر البصل استخرجت مادة الكويرسيتين. ومن أوراق التفاح استخرجت مادة فلورتين.

 

– هناك أكثر من عشرة آلاف مادة كيماوية طبيعية كناتج ثانوى من التحولات داخل الخلايا تحمي النباتات من مهاجمة الحشرات، البكتريا، الفطريات

 

أظهرت الدراسات أن العديد من الحشائش تحتوى على المواد الكيماوية التى تضاد بها نباتات المحاصيل النامية معها فى نفس البيئة ويأتى التأثير عن طريق:

 

– التطاير Volatilization  إلى الهواء الجوى ومنه على أجزاء النباتات الأخرى.

 

– الغسيل Leaching مع ماء المطر أو الندى إلى أجزاء النباتات المجاورة أو إلى التربة.

 

– الإفرازات الجذرية Exudation وهى التى تفرز من الجذور فى التربة مباشرة.

 

– التحليل الكيماوى Decomposition وتتحلل المادة الكيماوية الطبيعية بواسطة الكائنات الدقيقة.

 

أمكانیة الاستفادة من ظاھرة الألیلوباثى في:

 

– إنتاج مبیدات حشائش طبیعیة باستخلاص المواد الكیماویة الطبیعیة من النباتات وبالتالى نحمى البیئة من تربة وماء وغذاء من التلوث الكیماوى الصناعى لكونھا بدیل لمبیدات الحشائش المصنعة.

 

– ھذه المواد الكیماویة الطبیعیة الجدیدة تمنع أو تؤخر ظاھرة المقاومة herbicide resistance للمبیدات والتى سببت للدول المتقدمة والنامیة معًا مشكلة عدم استخدام مبیدات حشائش عدیدة وذات تأثیر فعال وجید ضد الحشائش وأكثر أمانا للبیئة.

 

– خلط متبقیات النباتات التى بھا ظاھرة الألیلوباثى بالتربة مباشرة بعد الحصاد لتعطى تأثیر مثبط لإنبات ونمو العدید من بذور الحشائش.

 

– تستخدم تلك المواد الألیلوكیماویة والتى تحدث نشاط للخلایا كمنظمات نمو طبیعیة.

 

– إنتاج محاصیل ذات تأثیر ألیلوباثى فعال تزرع فى نظام الدورة الزراعیة أو كمحاصیل تغطیة للتربة وذلك للتخلص

أو تقلیل مخزون بذور الحشائش أو منع منافستھا لنباتات المحصول.

 

الاتجاهات الحديثة في مكافحة الحشائش

 

مقال 

ا.د. عادل فكار وكيل المعمل المركزي لبحوث الحشائش للارشاد والتدريب

الاتجاهات الحديثة في مكافحة الحشائش

 

اقرأ أيضا 

راعة وإنتاج البطاطس.. نشرة إرشادية (pdf)

زراعة وإنتاج الطماطم.. نشرة إرشادية (pdf)

زراعة وإنتاج البصل.. أحدث نشرة إرشادية (PDF)

 

للمزبد.. يمكنكم متابعة صفحة بوابة مصر الزراعية عبر الفيس بوك.