نظم المجلس التصديري للصناعات الغذائية ندوة إلكترونية بعنوان «متطلبات الاتحاد الأوروبي لتحاليل سلامة الغذاء والحدود القصوى المسموح بها وفقًا للتشريعات الأوروبية النافذة»، بمشاركة الدكتور طاهر قدح، رئيس قسم التحليل الظاهري والحسي ومدير إدارة التسويق بالمعمل المركزي لتحليل متبقيات المبيدات، والدكتور محمود السيسي، باحث بمعمل متبقيات المبيدات ومدير مركز تدريب QCAP، وعدد من ممثلي الشركات العاملة بقطاع الصناعات الغذائية.
وتناولت الندوة الإطار التشريعي الأوروبي لسلامة الغذاء، والحدود القصوى لمتبقيات المبيدات والملوثات، والاشتراطات الخاصة بالمنتجات المصرية عند دخول أسواق الاتحاد الأوروبي، ونسب الفحص الإضافي على عدد من السلع، إلى جانب كيفية قراءة نتائج التحاليل والتعامل مع التشريعات المتغيرة والتمييز بين MRL وMaximum Level وBenchmark Level وReference Point for Action.
وقال تصديري الصناعات الغذائية إن متطلبات الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بمتبقيات المبيدات والعناصر الثقيلة وسلامة الغذاء تمثل أحد الملفات الأساسية أمام المصدر المصري، خاصة في ظل النمو القوي الذي تشهده صادرات الصناعات الغذائية المصرية إلى الأسواق الأوروبية.
وأوضح المجلس أن صادرات الصناعات الغذائية المصرية سجلت نحو 5.128 مليار دولار خلال أول 8 أشهر من 2026، بزيادة تقترب من نصف مليار دولار وبمعدل نمو بلغ نحو 11% مقارنة بالفترة نفسها من 2025، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي استحوذ على نحو 22% من إجمالي صادرات القطاع خلال الفترة، ليأتي في المركز الثاني بين التكتلات الرئيسية بعد الدول العربية التي استحوذت على نحو 47% من الصادرات.
وأضاف أن حصة الاتحاد الأوروبي ارتفعت من نحو 21% خلال الفترة المقارنة من 2025 إلى 22% في 2026، كما حققت صادرات الصناعات الغذائية إلى دول الاتحاد الأوروبي نموًا بنحو 16% وبزيادة في القيمة تقارب 155 مليون دولار، وهو أعلى معدل نمو بين المجموعات الجغرافية الرئيسية خلال الفترة.
وأكد المجلس أن تغيرات المناخ داخل أوروبا، وزيادة الطلب على المنتجات الغذائية المصرية خاصة المنتجات ذات الأصل الزراعي، إلى جانب اتفاقية الشراكة المصرية الأوروبية والمزايا التجارية وسهولة وسرعة الشحن، تمثل عوامل داعمة لنمو الصادرات المصرية.
وشدد على أن الاستفادة الكاملة من تلك الفرص تتطلب التزام الشركات والمصدرين بالاشتراطات الأوروبية الخاصة بسلامة الغذاء، ومتابعة التغيرات المستمرة في التشريعات والحدود القصوى للملوثات والمتبقيات، حتى لا تتحول فرصة النمو في السوق إلى مخاطر رفض أو احتجاز للشحنات.
من جانبه، قال الدكتور طاهر قدح، رئيس قسم التحليل الظاهري والحسي ومدير إدارة التسويق بالمعمل المركزي لتحليل متبقيات المبيدات، إن المعمل يمثل إحدى الحلقات المهمة في منظومة سلامة الغذاء وسلاسل الإمداد التي تساهم في دعم وزيادة الصادرات المصرية.
وأوضح أن المعمل يعمل منذ عام 1995، بما يمنحه خبرة تزيد على 30 عامًا في مجال تحليل الملوثات الغذائية وسلامة الغذاء، مشيرًا إلى أن التعاون بين المعمل والمجلس التصديري للصناعات الغذائية ممتد منذ نحو عام 2007، مضيفاً أن المعمل يضم أكثر من 10 أقسام ويتيح تحليل أكثر من 640 ملوثًا غذائيًا ضمن خدماته المختلفة، مع العمل وفق نظم اعتماد دولية، بهدف رفع جودة الخدمات المقدمة للشركات والمصدرين.
وأشار قدح إلى أن خدمات المعمل لا تقتصر على التحاليل فقط، وإنما تشمل الخدمات التدريبية والاستشارية والفنية، إلى جانب مركز التدريب والخبرات المتخصصة في مجالات سلامة الغذاء.
وأوضح أن التعاون مع تصديري الصناعات الغذائية يتيح للشركات الأعضاء خصومات تصل إلى 35% بحسب حجم الشركة ونوعية التحاليل والخدمات المطلوبة، وتشمل الشركات متناهية الصغر وحتى الشركات الكبيرة، إلى جانب تنظيم برامج تدريبية مشتركة للاستفادة من خبرات المتخصصين العاملين بالمعمل.
من جهته، قال الدكتور محمود السيسي، باحث بمعمل متبقيات المبيدات ومدير مركز تدريب QCAP، إن فهم متطلبات الاتحاد الأوروبي لا يقتصر على معرفة رقم الحد الأقصى، وإنما يتطلب فهم نوع الحد نفسه وأثره القانوني، والتمييز بين Maximum Residue Limit «MRL» وMaximum Level «ML» وBenchmark Level و Reference Point for Action «RPA».
وأوضح السيسي أن الإطار العام لسلامة الغذاء الأوروبية يستند إلى اللائحة EC 178/2002، التي تحدد المبادئ العامة لقانون الغذاء، ومنها المادة 14 المتعلقة بالغذاء غير الآمن، والمادة 18 الخاصة بالتتبع، والمادة 19 المتعلقة بسحب المنتجات، والمادة 50 المتعلقة بنظام الإنذار السريع للأغذية والأعلاف RASFF.
وأضاف أن الحدود القصوى لمتبقيات المبيدات تحكمها اللائحة EC 396/2005، بينما تحكم اللائحة EU 2023/915 الحدود القصوى للملوثات الأخرى، وتحدد اللائحة EU 2017/2158 المستويات الاسترشادية لبعض ملوثات التصنيع مثل الأكريلاميد، فيما تنظم اللائحة EU 2019/1871 نقاط العمل المرجعية لبعض المواد الدوائية غير المصرح بها في الأغذية ذات الأصل الحيواني.
وأشار إلى أن أخذ عينات متبقيات المبيدات يخضع لتوجيه 2002/63/EC، فيما تخضع عينات السموم الفطرية للائحة EU 2023/2782، وتستخدم المعامل المرجعية إرشادات SANTE/11312/2021 في ضبط الجودة التحليلية وتقييم نتائج متبقيات المبيدات.
وأوضح أن اللائحة EU 2019/1793 تعد من أهم التشريعات التي يجب أن يتابعها المصدر المصري؛ لأنها تحدد المنتجات القادمة من دول خارج الاتحاد التي تخضع لزيادة مؤقتة في الفحص أو لشروط دخول إضافية، ويتم تعديلها دوريًا وفق نتائج الرقابة والإخطارات المسجلة.
وأكد أن قانون الغذاء الأوروبي لا يعتبر مطابقة الحدود الرقمية وحدها ضمانًا مطلقًا لقبول المنتج؛ فقد تكون الشحنة مطابقة للـMRL أو ML من الناحية الكيميائية، لكنها تُرفض لأسباب أخرى تتعلق بسلامة الغذاء مثل التلوث أو التعفن أو وجود سبب يجعل الغذاء غير صالح للاستهلاك.
وشدد على أهمية نظام التتبع داخل الشركات، موضحًا أن المصدر يجب أن يكون قادرًا على التحرك «خطوة إلى الخلف» لمعرفة المزرعة أو المورد ورقم اللوط وتاريخ الاستلام والكمية، وفي الوقت نفسه «خطوة إلى الأمام» لمعرفة العميل والفاتورة ورقم الحاوية وتاريخ الشحن.
وأكد أن المطلوب هو أن تكون معلومات التتبع جاهزة عند الطلب بصورة فورية، وليس بعد أيام من البحث في المستندات، لأن القدرة على تحديد مصدر المشكلة بسرعة تعد جزءًا أساسيًا من منظومة سلامة الغذاء.
وأشار السيسي إلى أن نظام RASFF لا يجب النظر إليه باعتباره مجرد تسجيل لرفض شحنة منفردة؛ فرفض شحنة على أحد حدود الاتحاد يؤدي إلى إخطار المفوضية، التي تعمم المعلومات على الدول الأعضاء، كما تُستخدم البيانات المتراكمة في تقييم مخاطر المنتجات والدول وتحديد مستويات الرقابة المستقبلية.
وأوضح أن تراكم الإخطارات الخاصة بسلعة من دولة معينة يمثل أحد المدخلات التي تُستخدم عند مراجعة اللائحة 2019/1793 بصورة دورية، وبالتالي فإن تكرار حالات عدم المطابقة قد يتحول إلى زيادة في معدلات الفحص على جميع صادرات السلعة من الدولة وليس على الشركة المخالفة فقط.
وأشار إلى تجربة البرتقال المصري، موضحًا أنه كان مدرجًا ضمن الملحق الأول من اللائحة 2019/1793 بمعدل فحص 20% نتيجة مخاطر متبقيات المبيدات، قبل أن يؤدي تحسن نتائج الرقابة خلال السنوات التالية إلى خفض معدل الفحص إلى 10% خلال 2026.
وأكد أن انخفاض معدل الفحص يعني تقليل احتمالات سحب العينات، وتقصير زمن احتجاز الشحنة في الموانئ، وخفض تكاليف التخزين المبرد والغرامات المرتبطة بالتأخير، مشيرًا في المقابل إلى أن الفراولة المصرية أضيفت بمعدل فحص 20% نتيجة الإخطارات المرتبطة بالمخاطر.
وأوضح أن الوضع النافذ للمنتجات المصرية تحت اللائحة 2019/1793 اعتبارًا من 30 يونيو 2026 يشمل الفلفل الحلو بمعدل فحص 30%، والفلفل غير الحلو 30%، والبرتقال الطازج والمجفف 10%، والقشطة «Annona squamosa» بنسبة 30%، وورق العنب 50%، والمانجو 20%، والفراولة الطازجة والمبردة والمجمدة 20%.
كما يخضع الفول السوداني ومنتجاته لمعدل فحص 30% تحت الملحق الثاني بسبب مخاطر الأفلاتوكسين، مع اشتراط شهادة رسمية وتقرير تحليل من معمل معتمد وفق ISO/IEC 17025 وكود تعريف للشحنة.
وأوضح أن الفرق بين Annex I وAnnex II مهم للغاية؛ فالملحق الأول يتعلق بزيادة وتيرة الفحوص عند الدخول دون اشتراط شهادة رسمية أو تقرير تحليل مسبق مصاحب لكل شحنة، أما الملحق الثاني فيضيف شروطًا أخرى، من بينها شهادة رسمية من السلطة المختصة في بلد المنشأ، وتقرير تحليل صادر عن معمل معتمد وفق ISO/IEC 17025، وكود تعريف للشحنة، وبالتالي يمكن أن تتعرض الشحنة لرفض مستندي قبل فتح الحاوية إذا لم تستوف الأوراق المطلوبة.
وقال إن المسؤولية القانونية الأولى عن سلامة الغذاء داخل الاتحاد الأوروبي تقع على المشغل الغذائي Food Business Operator، ولا تنتقل هذه المسؤولية إلى المعمل لمجرد صدور شهادة تحليل، أو إلى أي جهة مانحة للشهادات.
وأضاف أن المفوضية الأوروبية من خلال DG SANTE تضع الحدود وتصدر لوائح التنفيذ، بينما تتولى هيئة سلامة الغذاء الأوروبية EFSA التقييم العلمي للمخاطر، وتنفذ الدول الأعضاء الرقابة وتتخذ القرارات على الشحنات، فيما توفر المعامل المرجعية الأوروبية الإرشادات الفنية وتنسق اختبارات الكفاءة.
وتطرق إلى مفهوم MRL، موضحًا أنه أقصى تركيز لمتبقي مبيد مسموح بتواجده قانونًا في أو على الغذاء أو العلف، ويُشتق أساسًا من الاستخدام الصحيح وفق الممارسات الزراعية الجيدة GAP وليس باعتباره حدًا مباشرًا للسمية.
وأكد أن تجاوز الـMRL يعني وجود مخالفة تنظيمية وقانونية وقد يؤدي إلى رفض الشحنة، لكنه لا يعني بالضرورة أن الغذاء أصبح يمثل خطرًا صحيًا مباشرًا على المستهلك، في حين أن الالتزام بالـMRL أيضًا لا يلغي الحاجة إلى النظر في المخاطر التراكمية عند وجود عدة متبقيات.
وأشار إلى أن إحدى أهم القواعد التي يجب أن يدركها المصدر هي القيمة الافتراضية 0.01 ملليجرام/كجم؛ ففي حالة عدم وجود MRL محدد لمادة فعالة ومنتج معين، يتم في كثير من الحالات تطبيق هذا المستوى الافتراضي.
وأوضح أن هذه القيمة قريبة في كثير من الحالات من حدود قدرة الطريقة التحليلية على القياس، وهو ما يجعل التعامل مع المواد غير المعتمدة أو التي أُلغيت حدودها شديد الحساسية ويحتاج إلى رقابة قوية من المصدر.
وأكد أن الـMRL لا يُطبق دائمًا على المادة الفعالة وحدها، إذ قد ينص التعريف القانوني للمتبقي على قياس مجموع المادة الأصلية ونواتج تمثيلها أو تكسيرها، وبالتالي فإن تحليل المادة الأصلية وحدها قد يعطي صورة غير كاملة، مضيفاً أن تعريف المتبقي المستخدم لأغراض الإنفاذ قد يختلف عن تعريفه المستخدم في تقييم المخاطر، كما قد يختلف لنفس المادة بين المنتجات النباتية والمنتجات الحيوانية.
وأوضح أن الحدود الخاصة بالمنتجات المصنعة تحتاج إلى تعامل مختلف؛ فالـMRL المحدد للمنتج الخام لا يتحول بصورة تلقائية إلى MRL مستقل للعصير أو المركز أو المنتج المجفف.
وأشار إلى أن المنتج المصنع يخضع إلى Processing Factor يأخذ في الاعتبار تأثير التركيز أو التخفيف أو التصنيع على مستوى المتبقي، وقد ترتفع التركيزات في المنتجات المجففة والمركزات وتنخفض في بعض المنتجات المخففة، وعلى الشركة أن تكون قادرة على إثبات معامل التصنيع المستخدم.
وقال إن الاختبارات المطلوبة تختلف باختلاف القطاع؛ فالخضر والفاكهة الطازجة تتطلب الاهتمام بمتبقيات المبيدات، إلى جانب النترات في بعض الخضراوات الورقية والكلورات والبيركلورات في الحالات ذات الصلة، أما الموالح فيتم التعامل معها مع إدراك أن بعض حدود متبقيات المبيدات تطبق على الثمرة كاملة بالقشرة، وليس اللب فقط، مع الاهتمام بمبيدات ما بعد الحصاد مثل imazalil وthiabendazole .
وأضاف أن العصائر والمركزات تتطلب الاهتمام بالباتولين ومتـبقيات المبيدات بعد تطبيق معامل التصنيع، إلى جانب المعادن الثقيلة والاشتراطات الميكروبيولوجية، موضحًا أن الحد المذكور للباتولين في بعض عصائر الفاكهة والرحيق والمركزات المعاد تكوينها يبلغ 50 ميكروجرامًا/كجم.
وأشار إلى أن الفراولة والتوتيات المجمدة تحتاج إلى متابعة متبقيات المبيدات والجوانب الميكروبيولوجية والفيروسات المنقولة بالغذاء مثل نوروفيروس والتهاب الكبد A بحسب المنتج ومتطلبات السوق، مؤكدًا أن الفراولة المصرية أصبحت حاليًا ضمن المنتجات الخاضعة لمعدل فحص 20%، أما الفول السوداني والبذور الزيتية، فتأتي الأفلاتوكسينات في مقدمة المخاطر، مع وجود متطلبات خاصة للفول السوداني المصري تحت الملحق الثاني.
وأوضح أن الحد الأقصى لأفلاتوكسين B1 في الفول السوداني المعد للاستهلاك النهائي يبلغ 2 ميكروجرام/كجم، فيما يبلغ الحد لمجموع الأفلاتوكسينات 4 ميكروجرام/كجم، بينما توجد حدود أعلى للفول السوداني المخصص للفرز أو المعالجة قبل التسويق، تصل إلى 8 ميكروجرامات/كجم لـB1 و 15 ميكروجرامًا/كجم للمجموع، لكن هذا المسار يخضع لشروط قانونية صارمة ولا يمثل وسيلة لتجاوز الاشتراطات.
وشدد على أن التشريع الأوروبي يحظر خلط منتج غير مطابق بمنتج مطابق بهدف خفض متوسط تركيز الملوث والوصول إلى نتيجة تحت الحد الأقصى، موضحًا أن هذه الممارسة تعد مخالفة مستقلة حتى لو أصبحت النتيجة النهائية للتحليل أقل من الحد المسموح به.
وأشار إلى أن الأعشاب والتوابل تحتاج إلى متابعة الأفلاتوكسينات والأوكراتوكسين A ومتبقيات المبيدات وأكسيد الإيثيلين والسالمونيلا، بينما يمثل أفلاتوكسين M1 ومتـبقيات الأدوية البيطرية والمبيدات الذائبة في الدهون عناصر مهمة بالنسبة لمنتجات الألبان، أما الأغذية المصنعة حراريًا، فيجب متابعة ملوثات التصنيع مثل الأكريلاميد و3-MCPD وHMF بحسب المنتج وطريقة التصنيع.
وأوضح أن هناك فرقًا جوهريًا بين MRL وML؛ فالـMRL يتعلق أساسًا بمتبقيات مواد استُخدمت بصورة مقصودة مثل مبيدات الآفات، بينما الـMaximum Level يتعلق بملوثات قد تدخل إلى الغذاء نتيجة البيئة أو التخزين أو التصنيع ولا تتم إضافتها عمدًا.
وأضاف أن اللائحة EU 2023/915 هي المرجع الأساسي للحدود القصوى لعدد من الملوثات الغذائية، وتشمل السموم الفطرية والسموم النباتية والمعادن والعناصر والملوثات العضوية الثابتة وملوثات التصنيع وغيرها.
وتطرق إلى Benchmark Level، موضحًا أنه ليس حدًا قانونيًا يمنع تسويق المنتج بمجرد تجاوزه، وإنما مؤشر أداء يستخدم للتحقق من فاعلية إجراءات خفض ملوث معين، ومن أبرز أمثلته الأكريلاميد، مضيفاً أن تجاوز Benchmark Level يستوجب من المشغل الغذائي مراجعة إجراءات التصنيع والتخفيف بهدف تقليل مستوى الملوث، بينما يختلف ذلك جذريًا عن تجاوز MRL أو ML الملزم قانونًا، أما Reference Point for Action «RPA» فيستخدم بالنسبة لبعض المواد الدوائية غير المصرح بها في الأغذية ذات الأصل الحيواني؛ والوصول إلى هذه النقطة أو تجاوزها يؤدي إلى اتخاذ إجراء رقابي، كما أن وجود المادة تحتها لا يعني تجاهلها وإنما يستوجب المتابعة والتحقيق في المصدر.
وحذر الشركات من التعامل مع نتيجة التحليل باعتبارها رقمًا مطلقًا، مؤكدًا أن القياس التحليلي يتضمن عدم يقين، وأن إرشادات SANTE تستخدم عدم يقين قياسيًا موسعًا عند تقييم نتائج متبقيات المبيدات.
وأكد أن فهم عدم اليقين يصبح بالغ الأهمية عندما تكون النتيجة قريبة جدًا من MRL، وخاصة عند التعامل مع حد شديد الانخفاض مثل 0.01 ملليجرام/كجم؛ لأن إعادة أخذ عينة أو إعادة التحليل قد تنتج عنها نتيجة مختلفة داخل نطاق عدم اليقين الطبيعي للعملية التحليلية.
وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي وضع برنامجًا منسقًا للرقابة خلال الفترة 2026–2028 يحدد مسبقًا مجموعات من المنتجات التي تخضع لعينات مكثفة كل عام، وتشمل قائمة 2026 البرتقال والكمثرى والكيوي والقرنبيط والبصل والجزر والبطاطس والفاصوليا الجافة والأرز البني، بينما تضم قائمة 2027 عنب المائدة والموز والجريب فروت والبروكلي والباذنجان والشمام والفلفل الحلو والقمح والشعير، وتشمل قائمة 2028 التفاح والفراولة والخوخ وعنب النبيذ والخس والكرنب والطماطم والسبانخ والشوفان وزيت الزيتون.
وأكد أن المصدر يجب أن يرفع مستوى الرقابة الذاتية عندما يعرف مسبقًا أن منتجه سيخضع لبرنامج رقابة مكثف، لأن نتائج تلك الفحوص تدخل في بيانات الرقابة الأوروبية التي يمكن أن تؤثر لاحقًا على شروط دخول السلعة ومعدلات فحصها.
وأشار إلى عدد من التعديلات المهمة خلال 2024–2026، من بينها تطبيق اللائحة EU 2023/2782 الخاصة بطرق أخذ عينات وتحليل السموم الفطرية، وبرنامج الرقابة المنسق EU 2025/854، وتعديل 2026/194 الذي خفض نسبة فحص البرتقال المصري من 20% إلى 10% وأضاف الفراولة المصرية بنسبة 20%، إلى جانب تعديل EU 2026/1206 الذي رفع معدل فحص القشطة المصرية من 20% إلى 30%، وتطرق إلى المقترح الأوروبي COM(2025) 1030 ضمن حزمة Omnibus، مؤكدًا أنه لا يزال مقترحًا قيد التفاوض ولم يتحول إلى قانون نافذ حتى الآن.
وأوضح أن الاتجاه المطروح يستهدف تشديد التعامل مع المبيدات غير المعتمدة داخل الاتحاد الأوروبي والمصنفة ضمن المواد شديدة الخطورة، بما قد يؤدي إلى تطبيق حد افتراضي يبلغ 0.01 ملليجرام/كجم على عدد منها في الواردات، وهو ما يستدعي أن تبدأ الشركات والمزارع من الآن في مراجعة برامج المكافحة والبحث عن بدائل معتمدة أوروبيًا والتوسع في المكافحة المتكاملة IPM قبل دخول أي متطلبات جديدة حيز التنفيذ.
وشدد على أن أحد أكثر الأخطاء خطورة هو الاعتماد على نسخة قديمة من التشريع أو الاحتفاظ بجدول مطبوع للحدود القصوى واستخدامه لفترة طويلة، لأن التشريعات الأوروبية تتغير وتعدل بصورة مستمرة.
وأكد ضرورة الرجوع إلى النسخة المدمجة Consolidated Version السارية على EUR-Lex والتأكد من حالة التشريع وتاريخ آخر تعديل قبل اتخاذ قرار بشأن مطابقة المنتج أو الشحن، حتى لا تتم مقارنة نتيجة التحليل بحد قديم تم تغييره أو إلغاؤه.